![]()
الحمد لله وكفي .. وصلاة وسلاما علي عباده الذين اصطفي ..
ثم أما بعد ::
كان يعيش فتى عربي مسلم يهوى قراءة كتب الرحلات، والاستماع إلى أخبار الدول والناس، وعجائب الأسفار من الحجاج والتجار الذين يلقاهم في ميناء (طنجة) أو من أصدقاء أبيه.. [ابن بطوطه]
اسمه
الفتي هو(محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم اللواتي) الشهير ب(ابن بطوطة) ولد في (طنجة) في شهر رجب عام 703 ه/1304م.
كان أبوه فقيهًا يشتغل بالقضاء وكان يعد ولده ليكون خلفًا له، لذلك حفظ ابن بطوطة القرآن، ودرس العلوم الدينية، والأدب والشعر، فشبَّ تقيًّا، ورعًا، محبًّا للعلماء والأولياء، ولكنه لم يُتِمَّ دراسة الفقه بسبب رغبته في السفر والترحال؛ فكان خروجه إلى الحج، وهو في الثانية والعشرين من عمره،
حياته
نقطه التحول في حياته، اذا ارتدى ثوب الترحال واخذ يجوب ارجاء العالم الاسلامي وحين خرج ابن بطوطه من (طنجة) سنة 725ه/ 1325م قاصدًا الكعبة، وزيارة قبر النبي صلي الله عليه وسلم، لم يخرج مع قافلة الحج، بل خرج مع قوم لا يعرفهم، ولم يستقر مع جماعة منهم، فأخذ ينتقل من مركب إلى آخر، ومن قافلة إلى أخرى، فقد كان اهتمامه برؤية أصناف الناس، والغرائب التي يصنعونها هو شغله الشاغل.
كان مما لاحظه ابن بطوطة أن أصحاب كل حرفة ينزلونضيوفًا على أصحاب نفس الحرفة في البلاد الأخرى؛ فالقاضي ينزل على القاضي، والفقيهعلى الفقيه، لذلك فقد فرح ابن بطوطة عندما قدمه الناس على أنه من القضاة، ومنذ ذاك الحين أصبح ينزل على القضاة والفقهاء في كل بلدٍ يذهب إليه.
ومن خلال رحلات ابن بطوطة، يظهر مدى ترابط الأمة الإسلامية وقوة وحدتها حيث إنه خرج لرحلته الطويلة بمال قليل ولكن ترابط الأمة وتآخيها عمل على معاونته في رحلته، وإمداده بما يريد،كانت رحلته الأولى من سنة 725ه/1325م إلى 749ه/1349م وقضى فيها 24 سنة، ومر فيهابمراكش والجزائر وتونس وطرابلس ومصر ثم إلى فلسطين ولبنان وسوريا والحجاز، فحج حجتهالأولى ومن مكة غادر إلى بلاد العراق وإيران وبلاد الأناضول، وغيرها من الرحلات
بعد 30 عاممن الترحال والاستكشاف, قرابة عام 1350, بدأ ابن بطوطة طريق عودته إلى وطنه. وأخيراً عاد إلى مدينة فاس في المغرب. وهناك, في بلاط السلطان ابن عنان, قرأ أوصافما رآه في أسفاره ابن الجوزي. الذي خطمن كتاباً. وهذا الكتاب موجود بين أيدينااليوم ويعرف بعنوان "رحلات ابن بطوطة".
يتحدث كتاب الرحلاتعن المغامرات التيعاشها ابن بطوطة في أسفاره. فخلالها تعرض للهجوم مرات كثيرة, وفي إحداها كاد يغرقمع السفينة التي يستقلها, وفي أخرى أصبح على وشك أن يلاقي مصيره إعداماً على يد أحدالزعماء الطغاة. كما تزوج عدداً من المرات وعرف أكثر من عشيقة, الأمر الذي جعل منه أباً للعديد من الأبناء أثناء سفره.
في تلك الأيام الخوالي, كان السفر عبر هذه المسافات الشاسعة والمغامرة بدخول أراضغريبة مجازفة.غير أن ابن بطوطة كانت لديه الجرأة, أو على الأقل العزم, بما يكفيللشروع في رحلته وحيداً على حمار. وفي الطريق, التحق بقافلة من التجار, ربما بدافعالسلامة,وكانت القافلة تتكاثر معالطريق بانضمام المزيد إليها. ومع وصولهم القاهرةكان تعداد القافلة قد بلغ عدة آلاف من الرجال ولم يتوقفبعد عن الازدياد. ولابد أنابن بطوطة قد أحس بإثارة بالغة لتقدم رحلته. فقد كانت أول تجاربه المباشرة في تعلمالمزيد عن أكثر ما يهواه, وهو دار الإسلام. فقد قابل علماء المسلمين واكتسب مزيداً من المعارف الدينيةوالشرعية
الجزائر وليبيا
حين وصولهم إلىالجزائر, أمضت القافلة بعض الوقت خارج أسوار المدينة لينضم إليها مزيد من الحجيج. وعند مدينة بجاية, تدهورت صحة ابن بطوطة. غير أنه بقي عازماً على مواصلة المسيروعدم التخلف عن الركب بسبب صحته. ومشيراً إلى هذا الحادث يقول:"إذا ما قضى الله أجلي, فسيكون موتي علىالطريق, ميمماً وجهي شطر مكة."
وأثناء مسيرة القافلة في أراضي ليبيا, وجد ابن بطوطة أنمن المناسب له أن يتزوج ابنة تاجر تونسي مسافر معهم في القافلة إلى الحج. وقدتزوجها ابن بطوطة في مدينة طرابلس, غير أن الزواج لم يعمر طويلاً بسبب خصومته معحميه الجديد. لكن على ما يبدو لم يزعج ابن بطوطة كثيراً فسرعان ما خطب فتاة أخرى هي ابنة حاج من فاس. وفيهذه المرة كان حفل الزفاف يوماًكاملاً
بدأت القافلة تقترب من مصر.وقد أذهلت القاهرة ابن بطوطة, إذكانت كما هي اليوم,أكثر المدن العربيةصخباً ونشاطاً ولهذا قرر أنيمضي فيها بضعة شهور
بقي ابن بطوطة في القاهرة قرابة شهر. وحين رحيله عنها قررأن يسلك طريقاً غير مباشر إلى مكة مادامت شهور عديدة تفصله عن موعد الحج ومضى إلىدمشق التي كانت حينها العاصمة الثانية للدولة المملوكية في مصرلم يكنهذا الجزء من رحلة ابن بطوطةمليئاً بالأحداث ربما لاستتباب الأمن فيه نسبياً في عهد المماليك.
لكن دمشق سحرت ابن بطوطة بجو التسامح والتعاضد الذي يسود فيها. وعنها يقول: "تنوع ونفقات الأوقاف الدينية في دمشق تتجاوزكل حسابأخيراً مضى ابن بطوطة للحج. وبعد قضائه مناسك الحج أدركأن نفسه تواقة أكثر من أي وقت مضي لمواصلة الترحال.
الوطن وكتاب الرحلات
في فاس, أعجب سلطان المغرب ابن عنان(1348- 1358 تقريباً) جداً بأوصاف البلاد التي قصها عليه ابن بطوطة وأمره بأن يلزمفاس ويضع هذه القصص في كتاب. وفعلاً, بمساعدة كاتب طموح هو ابن الجوزي الكلبي (1321- 1356 تقريباً),ألف ابن بطوطة كتابه الشهير "الرحلات"فيأربعة أجزاء منفصلة. وربما كان ابن الجوزي أضاف للكتاب قليلاً من العنصر القصصي بين الحين والآخر بهدف التشويق وسهولة التواصل مع القراء, لكن يعتقد عموماً أنه التزم تماماً بما سرده ابن بطوطة عليه. غير أن الغريب هو أن كتاب "الرحلات" لميكتسب شعبية في الغرب إلا مؤخراً نسبياً, في القرن التاسع عشرحينما ازداد التواصلمع أوروبا وقدم الكتاب هناك ليترجم إلى الإنجليزية والفرنسية واللغات الأوروبية الأخرى. ويقدر الباحثون الأوروبيون كتاب الرحلات عالياً باعتباره وثيقة تاريخية مهمة
بعد انتهائه من كتاب الرحلات لم يخرج ابن بطوطه الذي تقدم في السن بأي رحلة مطولة لا إلى الصحاري ولا غيرها بل أخذ يعمل في القضاء ويواصل نشر ما اكتسبه من حكمة خلال أسفاره ورغم عدم توفر معلومات وافية عن السنوات الأخيرة من عمره إلا أننا نعرف أنه توفي عن عمر 65 عاماً وبعد سنين طويلة من وفاته ظل ابن بطوطة صاحب أطول أسفار في العالم
واليوم حصل ابن بطوطة على التقدير الذي يستحقه بجدارة في
عالم الاستكشاف فلتخليد انجازاته الفريدة في الأسفار أطلق علماء العصر اسم ابن بطوطة على إحدى الفوهات البركانية على سطح القمر




LinkBack URL
About LinkBacks










رد مع اقتباس













المفضلات