السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف حالكم انشا الله طيبين مع أني أموت بالمنتدى هذا وقد ايش فرحت لما سجلت فيه بعد عناء طويل
إلا أننني زززعلان عليكمما تعلقون على مواضيعي ولا يدخلها أعضاء كثير
عشان كذا أنا جايب لكم موضوع كبير واخذت مني جهد ووقت كثيير لذا رجاء كل واحد يدخل لازم يعلق ولا يحرمنا من تقييمه والرجاء دخول جميع الأعضاء لها وابغى منكم تقييموني أنا أصلح أكون مؤلف روايات أو لا
علقوا الموضوع يهمني استمتعوا have fun
الفصل الأول _
كانت الساعة الثانية عشرة ليلاً والقمر لؤلؤي اللون يتوسط كبد السماء المظلمة مضيت في زقاق صغير على كل من جنبيه تلاصقت بيوت قديمة مهجورة بالية الطلاء ذوات أبواب خشبية وقد حطم بعض ردفها يدخل إلى نوافذها مكسورة الزجاج نور القمر النافث خلف السحب ضبابية الشكل لم يكن هنالك صوت سوى أزيز النوافذ عندما يعصف بها نسيم الليل البارد وقرع حذائي المهترئ يخطو بتعرج على الطريق المعبد المتشقق في أكثر الليالي التي عشتها كآبة وقسوة برودة الليل تتخلل أناملي فيرتعش جسدي النحيل مضيت وأنا لا أدري إلى أين أو ما الذي سأفعله عندما أصل إلى هناك كل ما أعرفه هو أنني لا أنتمي إلى المصابيح صفراء اللون التي أتيت منها ولا إلى الظلام الذي دخلت فيه مشيت والهدوء يلف المكان يتناقل صدى طرق حذائي إلى جدران المنازل من حولي انعطفت إلى بقعة من الضوء تشع ببريقها الأصفر تقدمت إليها بلا أي فضول أو طموح أو شعور بل كأنه أمر تحتم علي فعله ثم ظهرا فجأة ما بدا كأن الظلام يتحرك وركض نحوي شبحان كسوهما السواد لم أتعرف عليهما حتى اقتربا فبدا لي كصبيان في مثل عمري يهربان من شيء يطاردهما مرا بجانبي ولسرعتهما لم يلاحظا وجودي حتى سمعت كلمة (أركض) نظرت من فوق كتفي لأرى رأس الصبي يلتفت ليطمئن على الصبي الآخر بجانبه اختفيا مثل ما ظهرا بعد طرفة عين مني عم الزقاق المظلم ضوء حتى أنني لم أعي ما شاهدته لوهلة فرفعت كفي على عيني توقفت سيارة أمامي ولقد لهثت من الخوف عندما وقع نظري من خلف مصابيح السيارة الأمامية على وجه الشرطي الذي عض شفتيه وفتح بابه بقوة وترجل من سيارته تقدم إلي وقبل أن يتلفظ بكلمة كلاً منا صفع وجهي بقوة تهاويت وأنا أرجع إلى الوراء فسقطت على الأرض وحينها حاولت الوقوف ولكن الشرطي القذر تقدم وركلني بأسفل قدمي على أمة رأسي فتمددت على الأرض وأنا أحمي بذراعاي وجهي بشكل جبان قبض الشرطي على كتفي ودفع بي على سيارته غمغم الشرطي بكلام لم افهمه وهو يثبت ذراعاي من الخلف ويضغط بدفعه لجسمي بقوة وكأنني ضعف جسده الكبير المترهل وأكمل يغمغم بكلامه غير المفهوم حتى انطلق ما بدا كنغمة من اللاسلكي داخل السيارة سحبني وأجلسني بقوة على المقعد الأمامي وكأنه يعامل طفل بقسوة سحب اللاسلكي وقربه من فمه وهو ينظر إلي بعينين محدقتين يملؤها الغضب وعدم الرحمة اختلطت علي مشاعر الغضب والقهر والخوف والظلم فلهثت وكأنني ركضت طوال الليل اتسعت حدقتا عيني وتأهبت دموعي على ضفاف جفني لتسيل على خدي المصفوع الأحمر قال الشرطي للرجل الآخر على الخط بصوت مبتهج (أمسكته) بكيت بصمت ويداي ترتعشان على ركبتي وقد جف اللعاب على حلقي زادت ضربات قلبي الصغير وأننا أتحسسه بيدي خفت من مجهول ما سيحدث لي عندما يقودني إلى المركز اضطربت الأفكار في رأسي وأنا أنقل نظري من وجه الشرطي إلى كفي المرتعشتين وتذكرت الولدين الذين هربا أمامي وقد نجوا بفعلتهم وأنا صرت كبش فداء لصبيين لم أعرفهما كورت قبضتاي من شدة الحنق وكدت أن أطلق صرخة ألم من أعماق قلبي المحطم نظرت إلى زقاق مظلم على يميني يؤدي إلى حارة مخيفة مليئة ببيوت يسكنها الفقراء وبيوت مهجورة ينام فيها المشردون والمدمنين والسحرة التي يقبض عليهم من قبل الشرطة الدينية أنهى الشرطي المكالمة من اللاسلكي وهم بأغلاق الباب علي غمر روحي شعور متمرد وبخطوة جريئة مني ركلت الباب بكلتا ساقاي بقوة فسقط الشرطي على ظهره قفزت من مقعد السيارة وركضت إلى زقاق مظلم آخر نهض الشرطي خلفي ووقف ونادى علي بغضب (تعال تعال) أطلقت ساقاي للريح متجاهلاً ذلك الصوت البغيض يهتف من خلفي ظننت أنه يلاحقني ولكنني نظرت بسرعة من فوق كتفي فرأيته من بعيد يقف بجوار دورية الشرطة ركضت ولم أتوقف حتى عندما خرجت عن نطاق نظره فانعطفت يمينا ووقفت خلف شجرة عتيقة لألتقط أنفاسي أرهفت سمعي لكي أسمع وقع خطواته لو قدم إلي فتحت عيناي بأوسع ما قد تتحمله حدقتاي تأهبت لأي صوت أو حركة تشق ذلك الظلام الصامت تبعت اللحظات دقائق من الزمن وأنا متسمر في مكاني أراقب السكون من حولي وفجأة سمعت صوت مكابح سيارة وأضواء صفراء تعم الشارع الذي هربت منه وصوت سيارة أخرى عرفت أن الشرطي استدعى دوريات أخرى للبحث عني خفت أن أتوغل أكثر في هذه الحارة المخيفة ولكن سيروني أن بقيت في مكاني أقترب صوت أزيز المحركات فركضت نافذاً بجلدي والضوء يقترب أكثر وأكثر ركضت بأسرع ما قد تتحمله ساقاي باحثاً عن مكان لأختبئ فيه ثم ظهر أمامي بيت شعبي مهجور مهدومه جدرانه الأمامية وبابه أسود كبير مفتوح على مصراعيه الصدئين وكأنه يرحب بي ركضت إليه وكأنه منزلي دخلت فيه وأقفلت الباب على الفور خلفي لكي لا ينتبهوا له أو يفكروا أنني قد دخلت فيه التفت ببطء وأنا أنظر بخوف إلى السقف الذي كان من سعف النخل وقد تساقط بعضه تاركاً خلفه فتحات ينفث إليها ضوء مصباح الشارع المتكهرب وفي منتصف البيت كان فناء صغير توزعت خمس غرف منزوعة الأبواب من حوله ثلاث أمام الباب وهن الأقرب للضوء واثنتان مظلمتان أخر المنزل وقد غطت النفايات وأكياس القمامة السوداء أرضية البيت طغى الظلام على البيت لم ينر المكان سوى مصباح الشارع المتكهرب الذي يطل بضوئه الأبيض الشبحي على غرف البيت المهجور لم أسمع أصوات الدوريات في الخارج خطوت إلى الداخل والرعب يتملكني من قمة رأسي حتى قدماي المرتعشتين تجمدت من الرعب وأنا أشاهد ظلاً كما بدا أنه منكباً على الأرض يجمع أشياء منها ويضعها في كيس نفايات أسود كبير أنقطع النفس عني وقد حس بوجودي من خلفه فارتفع عن الأرض والتفت ببطء وهو يلتقط كيس النفايات بيده اليمني تقدم إلي فرجعت خطوتين إلى الوراء نظرت إلى قدمه وهو يخطو إلى بقعة يسقط عليها ضوء مصباح الشارع الأبيض الشبحي خطى بقدمه الأخرى فرأيت جسده بالكامل يسقط عليه الضوء نظرت بتمعن إلى وجه البنغالي ذو الملامح الكادحة السوداء وعينيه التي أرهقها السهر حدق في جسدي الملتحف بالظلام ثم هرول بسرعة إلى غرفة بجانبه بلا باب تبعته ببطء وشاهدته يقفز من نافذة الغرفة المحطمة جارياً في الظلام الدامس لهثت بأنفاس متقطعة درت في مكاني وجسمي يقشعر من برودة المكان أردت الخروج من هذا المنزل الكئيب كما فعل البنغالي منذ قليل ولكن دوريات الشرطة تبحث عني في الخارج لذا لن أخاطر بخروجي تلفت في كل مكان ودارت عيناي الدامعتين على خداي في محجريهما بسرعة متفحصة الزوايا المظلمة والجدران من حولي شعرت كأن ساقاي لم تعد تتحملاني تسائلت كم مر من الوقت لعل الدوريات عادت إلى مركز الشرطة الآن وأصبحت الأزقة المظلمة آمنة ثانية لأعود إلى المنزل صدقت تلك الفكرة فلن يبحثوا عني طوال الليل لقد ملوا وعادوا إلى أحضان زوجاتهم وتركوا الأزقة بلا حراسة سأعود إلى المنزل وأنام مابقي من الليل خطوت إلى الباب الذي أوصدته عندما دخلت وصلت إليه ولكن لم أفتحه أحساس خاطرني بألا أفعل وضعت ذراعاي عليه وضممت أذني عليه كمن ينتظر قنبلة ستنفجر تردد صدى صوت أستمر وأخذ يعلو مع الجدران التي تناقلته أحسست بشيء يقف خلف الباب نفث ضوء صغير أصفر عبر ثقب بجانبي نظرت خلاله لأرى ثلاث دوريات الشرطة ركنت أمام المنزل المهجور فتح أحدهم باب السيارة وترجل منه وأقفله خلفه بقوة قرع قلبي كالطبل وقد أدرت ظهري للباب هززت رأسي بجنون وأنا أنقل بصري ذات اليمين وذات الشمال وأنا أسمع خطاهم خلف الباب يتقدمون نحوه وبدون تفكير أو وعي ركضت إلى غرفة مظلمة مخلوعة الباب كالغرف الأخريات توقفت عندما توسطت الغرفة محدثاً صلصلة العلب المعدنية الفارغة تحت قدمي لف الظلام جسدي حتى أنني لم أشاهد ما أن كانت الغرفة فارغة أم تحوي أثاثاً فُتح الباب الأمامي بركلة على ما يبدو وسمعت طرق حذاء أكثر من شخص أو اثنان توقفوا حيث ما وقفت أول مرة توجهت نحو زاوية الغرفة وأنا أحرك يدي عشوائي في الفراغ الأسود حولي لكي لا أصطدم به وأخطو بحذر على أصابع قدمي متمنياً أن لا أدوس على شيء فأكسره أو قط فيهرب أمامهم وصلت إلى الزاوية وسمعت صوت أحد رجال الشرطة يقول (ممكن أنه ما دخل هنا) أجاب صوت بغيض عرفته على الفور (أكيد أنه هنا ما فيه مكان ثاني يروح له) كان للشرطي الذي تسبب في قدومي إلى هنا ثم أضاف بصوت متردد (يمكن دخل بالغرفة) ألصقت ظهري أكثر على الجدار حتى أنني أحسست بذرات الغبار وهي تعانقني من الخلف جمدت قدماي المتقوستان على الجدار وتنفست أنفاس عميقة سريعة سمعت جلجلة العلب المعدنية واحتكاكها بأقدام تقترب من الغرفة وتوقفت عند مدخل بابها المخلوع أزدادت ضربات قلبي وقذف الشرطي بعلبة معدنية فارغة إلى سقف الغرفة فتردد صداها أرجاء المنزل لا أدري لماذا فعل هذا ربما لكي يخيفني أو شيء من هذا القبيل توقف هو والاخرون عن خطيهم فوق العلب المعدنية محدثين الجلبة في البيت المهجور ظننت أنهم يأسوا من البحث عني حتى أخترق ظلام الغرفة ضوء أصفر ضعيف استقر بوهن على الجدار الأبيض القذر أمامه وأطل الشرطي برأسه وهو يمسك بالمصباح بيده ألصقت جسدي بالجدار وكأنني أود أن أمر من خلاله كتمت أنفاسي خوفا من أن يشعر بها وقطرات العرق تتوقف على شفتاي المرتعشتين أدار بمصباحه للزاوية اليمنى حيث أقف قبالتها متخفياً في الظلام ثم أكمل دورته ببطء شديد نحو جدران الغرفة الأربعة متفحصاً بياضها القذر تتبعت عيناي ذلك الضوء الأصفر الضعيف عيناي وقد اتسعتا وعرقي يتصبب من أعلى جبيني حتى ذقني وقدماي تريدان السقوط أرضاً مرر ذلك الضوء اقترب أكثر فأكثر من زاويتي أيقنت أنه سيقبض علي عندما أقترب مني ضوء الكشاف حتى صرخ أحدهم بصوت مدو في الخارج (هنا هنا) أطفئ الشرطي الكشاف فعاد للغرفة ظلامها السابق تقدمت بحذر من الباب فسمعت كما بدا كعراك صريخ وهياج ولعنات متبادلة أرتفع الصوت أكثر وأكثر وسمعت أحدهم يقول
(أمسكه الحقير الملعون أمسكه) وصوت أخر بدا لي كصراخ ألم تلاها أطلاق نار مدوي بعده حل الصمت في المكان حتى قال شرطي بصوت مرهق (بكتفه أحسن) ورد آخر (يمكن يموت أو شي) أجاب ذلك الصوت نفسه (لو يموت ندفنه هنا) وقال آخر (نتركه هنا زي الكلب) أخرجت رأسي بهدوء لأشاهد ما حدث فكان أمامي خمسة من رجال الشرطة تحت الضوء الأبيض شبحي ينفث عبر الثقوب التي تبعثرت فوق رؤوسهم وقد تحلقوا حول ظل هامد على الأرض وينزف ركله الشرطي الأقرب له عن يمينه وهو يقول (تبغي تقتلني) فتلوى من الألم على الأرض ما يرى منهم سوى جزمهم البنية ثم حاول الوقوف بركبتيه المهتزتين وضع يديه على الأرض وما أن رفع نفسه حتى سقط ثانية ابتعد الشرطي البدين عن وجهه وهو يحاول الوقوف ثانية فرأيت وجهه المغطى بالدماء تعرفت عليه فكان البنغالي الذي رأيته عندما دخلت البيت ولكن لماذا يتقاتل مع الشرطة لعل الدوريات الأخريات كانت تبحث عنه هو أيضاً قرب أحد رجال الشرطة من وجه البنغالي المدمي كأنه سيلامس أنفه وقال بصوت غليظ (من كان معاك ووين راحو) لم يجبه البنغالي بل نظر إليه وكأنه أراد أن يبصق بوجهه ثم أشاح بوجهه عنه وبصق دماً على الأرض تقزز الشرطي الذي دنا منه منذ قليل وقد ووقف ثانية بينما بدا البنغالي يختنق بالدماء التي تحشرت في فمه وأخذت تنسل من على شفتيه اندهش الشرطيون الخمسة وهم ينظرون إليه بأفواه مفتوحة وعيون محدقة وأيدي عاجزة عن التصرف تلوى البنغالي على الأرض من شدة ما يعانيه من ألم قال شرطي طويل ونحيل القوام بجانبه (يلا نأخذه على المستشفى أمسكه من هنا) وطوق ذراع البنغالي فوق كتفه وأخذ شرطي أخر بحمل كتفه الأخرى وساقاي البنغالي مرتختين تجران على الأرض وأخذ الثلاثة الآخرون يرمقونهم بحذر بالرغم من أنني أشفقت بالفعل على البنغالي المسكين ولكن برحيلهم سيخلوا لي الطريق إلى المنزل وصلوا إلى الباب الأمامي الأسود الكبير تحريت بشوق خروجهم وتركي لحالي حتى دار رجال الشرطة رؤوسهم واحداً تلو الأخر إلى الخلف أعدت وجهي إلى ظلام الغرفة بعد أن لفت انتباههم الحجر الذي قذف بقوة وسط الفناء لم أسمع وقع أقدامهم وهم يغادرون تجرأت واقتربت من الباب أطلت برأسي ببطء وحذر فرأيتهم يقفون عند الباب يتهامسون بينهم محدقين إلى حجر أكبر من قبضة يد يضيئه الثقب الذي أحدثه وقفوا شاخصين الأبصار في ذلك الحجر الذي سقط من المجهول وما أن استداروا متجاهلين الحجر حتى نفض البنغالي ذراعاه عن كتفي الشرطيين وانطلق بخطوات راكضة متعرجة لحق به على مهل من كان يتشبث بهما سقط على وجهه في وسط الفناء قرب ذلك الحجر الذي سقط للتو اقتربا منه وأخذا ذراعيه ثانية ليرفعانه بصق البنغالي بالدماء التي تكومت في فمه في وجه الشرطي الذي ابتعد عنه ضربه الأخر بكوعه على جبينه فسقط كما سقط أول مرة وانهالا عليه بالركل مرة أخرى سقط شيء بجانبي والتفت لأجد حجر صغير رفعت رأسي إلى أعلى لأجد أن السقف يهتز تحت وطأة الحجارة التي تسقط فوقه تتطاير بعض أوراق سعف النخل في فضاء الغرفة المظلمة وأخذت تسبح بكسل على الأضواء الثقوب التي تشققت في السقف وأخذت تتسع مع كم الحجارة التي أغدقت كالمطر لم أصدق بأم عيني ما يحدث أن تمطر السماء حجراً كان أشبه بقصص العذاب في القرآن الكريم وبضعف مني وعدم حيلة أخذت أدور في الغرفة حامياً رأسي بيدي من هذه الأحجار التي ترجمنا من المجهول ساد الغرفة الضوء شبحي البياض بعد أن مزقت الأحجار سعف النخل وظهرت أربعة أو خمسة أعمدة خشبية مكانها أصابني حجر في كتفي فسقطت من الألم متلوياً على الأرض ولم أنه صرختي حتى أصابني أخر في ظهري شعرت بحجمي الحجرين يمزقان ما أصابا صرخت من جديد باسم كل ما يؤلمني من كعبي حتى قمة رأسي تقاذفتني الحجارة من كل جانب وضعت يداي على الأرض ورفعت جسدي عنه سقطت علي سحابة من الغبار خشبي اللون والرائحة على وجهي كله نظرت لأعلى لأجد أن منتصف العمود الخشبي يأط ويتحطم تشقلبت إلى جنبي الأيمن بسرعة وسقط بجانبي فور ما ابتعدت عنه نهضت على يداي استقمت واقفاً بالقرب من الباب ولا زالت الأحجار تتساقط فوقي ركضت مسرعاً حامياً رأسي بين يدي اصطدمت بشيء أسقطني أرضاً نهضت من جديد لأتقابل عين لعين مع ذاك الشرطي الذي قابلته أول الليلة وقد فغر فاه وهو يخطو إلى الوراء ثم سحب مسدسه من جيبه وصوبه نحو صدري وعيناه الحمراوان تحدجان بي بنظرة شراسة رجعت إلى الوراء وقد تجمد الدم في عروقي امتدت سبابته إلى الزناد وهم بضغطه أيقنت أنها نهايتي لا محالة أغمضت عيناي شاداً جسمي المرتعش مرت لحظات ثم فتحت عيناي على صوت سقوط مسدس الشرطي من يده على الأرض لوحت يداه في الفضاء من حوله وهو يعجز عن القيام بخطوة واحدة صغيرة وقفت مرتعشاً خائفاً مقطوع الأنفاس وسط الأحجار المكومة من حولي والتي قد توقفت عن السقوط وأنا أشاهد الرجل الذي تورد وجهه وأخذت الدماء تنصب من فمه وتسيل على حلقه شهق بصوت مشفق أشبه بالخرفان عندما تذبح وهو يحدق بي بعينين بارزتين عن مقلتيهما اقشعر جسدي عندما خرجت أداة حديدية من منتصف عنقه فرش قطرات من دماءه على وجهي خطوت إلى الوراء بسرعة فتعثرت وسقطت على ظهري فأخذت أحبو إلى الخلف لم يعد الشرطي يقاوم بعد الآن سقط على ركبتيه وانكب على وجهه داس البنغالي على جثته وخطى فوقها بوجه خال من الملامح وجروحه لا زالت تدمي على وجهه سقط على الأرض وأخذ يحبو عليها ببطء خارت قواي فلم أستطع الركض والهروب من الباب بل حدقت بخوف وضعف في البنغالي الذي أخذ يزحف على يديه ببطء نحوي شعرت ببرودة كمنتصف الشتاء تحيط بي وانزلق جفناي على عيناي بكسل فأغمضت عيناي ثم فتحتهما وقد اقترب البنغالي نحوي أكثر انزلقا ثانية وفتحتهما لأجد أنه مازال يتجه نحوي أغمضت عيناي وضممت يداي على صدري منتظراً ذاك الذي يزحف نحوي ثم أحسست بملمس خشن يتمسك بذراعاي وشعرت بجروح يديه تنزف دمها الحار على يداي الباردتين فتحت عيناي ببطء ورفعت رأسي إلى وجهه التي شوهته اللكمات أمسك بأنامل أصابعي الباردة وقربها منه وضم كل من يداي في يد من يديه شعرت بعروقه تتسع أحسست بشيء لم أفهمه يسبح داخله نحوي ولاحظت بريق الحياة في عينيه يتضاءل وعروقه الخضراء ترسمت بوضوح على وجهه أحسست به أحسست في مشاعره الميتة أحسست في دماءه التي تبرد مع كل ضخة في عروقه انحنيت برأسي ببطء إلى يديه المتوهجة القابضتان على كفي ثم غمرتني طاقة مريبة اجتاحتني من رؤوس أناملي وتسربت في عروقي ببطء حتى وصلت أعماق قلبي سمعت صوت ضحكة منتصرة طويلة انتهت بنبرة مرتفعه ولأول مرة شعرت بالشيء الذي يكمن بداخلي ولم أحس بوجوده شعرت بروحي داخل جسدي الضعيف ثم أحسست بضحك ينبع داخلها وينتقل صداه في أرجائي أرخى البنغالي قبضتاه عن يداي واختفى ذلك البريق اللامع عن عينيه وأبيض سوادهما وسقط على جنبه أمسكت بيده ورفعتها في الهواء وأطلقتها فسقطت بلا وزن على الأرض عرفت أنه مات ولكن لم يهمني أمره على الاطلاق حاولت أن أتمالك نفسي وألم شتاتي وأرحل عن هذا المكان نهضت متكئاً على الجدار خلفي ولكن سقطت على الفور حاولت مرة أخرى ولكن كالأولى سقطت بجانب البنغالي أبيض العدستين شعرت بوعيي ينسحب من عيني الناعستين وأنا أحدق في النجوم التي تلألأت في السماء أغلقت جفناي ببطء مرتخيا بجسدي المجروح الدامي بجانب الجثة الهامدة شعرت بآلامي تصرخ لأحتضنها بيدي لعلها تهدئ من روعها لم أعد قادر على الوقوف أو التحرك ومن شدة ألمي لم أتجرأ على المحاولة ودرت بلساني على حلقي المتيبس لأرطبه ظللت ساكناً متمدداً على الأرض عديم الحيلة سمعت خربشة العلب الفارغة التي تراكمت على الأرض خطوات بهدوء أخذت تقترب مني وتوقفت عند رأسي أصوات فقط أحسست بها ولم أفهمها عاودت فتح عيناي ثانية لعلي ألمح واحداً من تلك الأطياف الغريبة التي تتهامس حولي وما أن وصل جفناي إلى النصف حتى ومض ضوء أحمر صارخ خارج البيت الشعبي وصفارة عربة الإسعاف تعلن حضورها للجميع والمزيد من العربات توقفت في الخارج أيضاً وكل ما أتذكره حينها هو سماع خطواتهم المسرعة نحوي0 فتحت عيناي ببطء تجاه ضوء اللمبة الباهر أعلا رأسي لمست يدي الملفوفة بالشاش وبقع الدماء التي شوهت بياضه صفر جهاز طبي كبير بجانبي ذو أزرار كثيرة لامعة وأسلاك يصل اثنان منها بقفا يدي لوهلة تساءلت كيف أتيت إلى هنا وما أن أحسست بألم كتفي حتى تذكرت كل شيء الولدين والشرطة والبيت الشعبي وتلك الحجارة التي تتراشق فوقه وأيضاً البنغالي هل مات فعلاً! وذلك الإحساس الذي شعرت به! أقسم أنني سمعت ضحك داخلي فتح باب غرفة الطوارئ المزدوج ودخل طبيباً طويلاً وخلفه اتبعته ممرضة آسيوية توقفا عند رأس رجل عجوز ممدد على السرير الأبيض فتح العجوز عينيه وبدأ يحدثهما ببطء وهم يحادثونه بالطريقة نفسها شعر الطبيب
رجاء علقوا واكتبوا رايكم فيني كروائي والفصل الثاني انشا الله راح أكتبه أذا عبيتوا الصفحة تعليقات وتشجيع




LinkBack URL
About LinkBacks


ما تعلقون على مواضيعي ولا يدخلها أعضاء كثير .gif)


رد مع اقتباس
.gif)







المفضلات