[ مفهوم السعادة فى الأسلام ]يعرف علماء الصحة النفسية مفهوم السعادة بالتقبل الواقعى بواسطة الفرد لحدود امكاناته ، و بقدرته على الاستمتاع بحياته والتكيف معها ، وبعلاقاته الأجتماعية والتوفيق فيها ، وبقدر نجاحه فى عمله و رضاه عنه ، وبقدر إقباله على الحياة بصفة عامة ، وتأثيره إيجابيا فى بيئته .
ويذكر ابن مسكويه فى كتابه المعنون ( تهذيب الأخلاق ) بأن من مقومات السعادة : صحة البدن من سلامة الجوارح و الحواس ،واعتدال المزاج ، والثروة ، والأعوان ، و أن تحس أحدوثته بين الناس ، وينتشر ذكره بين أهل الفضل حتى يكثروا من الثناء علية و أن يكون ناجحا محققا أهدافه ومقاصده ، وأن يكون جيد الرأى ، صحيح الفكر ، سليم الاعتقاد . ويختلف العلماء حول معايير السعادة هل هى موضوعية تقاس أم ذاتية يشعر بها صاحبها ؟ .
وتعرف السعادة هنا بفهم الإنسان لذاته ، ولحقيقة رسالته فى هذه الحياة :
عبد الله – يعبده بما أمر ، ويحسن القيام بواجبات الاستخلاف فى الأرض بعماراتها وإقامة عدل الله فيها ، وهذا يتطلب معرفة علمية ودينية صحيحة تكتسب ، وتطبيقه واقعا عمليا فى الحياة ، ودعوة الآخرين إليه ،والصبر على ذلك ومجاهدة النفس من أجل تحقيقه وبذلك تتحقق السعادة بأبعادها الروحية ، والعقلية ، والمادية ، والنفسية والسلوكية ، وتتصل بكيان الإنسان وبحياته كلها .
أما النفس فقد جاء ذكرها فى القرآن الكريم فى ( 295 ) آية كريمة بمعان عديدة منها ما يلى :
(1) النفس بمعنى الذات وحقيقتها ، ونفس الإنسان بهذا المعنى هى جملتة من الجسد والعقل والروح ، وفى هذا المعنى جاءت آيات قرآنبة عديدة منها قول ربنا تبارك وتعالى : " لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا " (البقرة : 266 ).
و قولة " كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ " ( آل عمرآن : 185)
وإذا جاءت لفظة النفس بصيغة الجمع عنت ذوات الجماعة و حقيقتهم ، وذلك من مثل قولة تعالى :
" قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً "
(2) النفس بمعنى مكان الضمير وهو غيب فى الإ نسان يوجهه إلى الخير أو إلى الشر ، وذلك من مثل قول الحق تبارك وتعالى : " مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ " ( النساء : 79 )
وقوله تعالى " ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ( الشمس 7 ، 8 ).
(3)النفس بمعنى الروح أو صفة في الإنسان يكون بها الإحساس والإدراك ، تفارقه في النوم وعند الوفاة ، وذلك من مثل قول ربنا تبارك وتعالى : " اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَتِي قَضَى عَلَيْهَا المَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسْمًّى " ( الزمر : 42 )
وهذه المعاني يمكن جمعها في معنيين :
عام : ويقصد به الإنسان بمجموعة الجسدي ، و العقلي ، والروحي ، بما في ذلك الضمير .
(1) و خاص : و يقصد به الروح . واختلاف الناس في مسمي النفس والروح سببه أن النفس تطلق على أمور ، وكذلك الروح ، فيتحد مدلولهما تارة ، ويختلف تارة أخرى ، فالنفس تطلق على الروح ، ولكن غالبا ما تسمي نفسا إذا كانت متصلة بالبدن ، وأما أذا أخذت مجردة فتسمية الروح أغلب عليها كما ذكر ذلك ابن أبى العز الحنفى فى شرحه للعقيدة الطحاوية.
والنفس تشمل ما به الحياة ،وما به العقل والتميز ،فعند النوم تقبض النفس التى بها التمييز ، وتبقى التى بها الحياة ، وعند الموت تقبضان معا ، وبعبارة أدق ، فإن النفس فى النوم تقبض و يبقى لها نوع تعلق بالجسم ، فإذا شاء الله – تعالى –أن يقبضها قبضة الموت ، انفصل هذا التعلق ، ففقد الجسم الحياة إضافة إلى فقدانه اليقظة والتمييز .
الإيمان بالله تعالى وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره :
قال تعالى :
" إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ . ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ . فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ . وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ . لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ المُحْسِنِينَ .لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ " ( فـصـلـت : 30 - 35 ).
" وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ " ( الأعراف : 96 ).
" آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ " ( البقرة : 285 ).
" الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ " ( الرعد : 28 ).
" فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ " ( البقرة : 38 ).
" فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى . وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى "( طه : 123 ، 124 ).
" مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " ( النحل : 97 ).
وقال صلى الله عليه وسلم :" ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحب إلا لله ، وأن يكره أن يعود إلى الكفر كما يكره أن يقذف به فى النار "
وقال صلى الله عليه وسلم : " يا مثبت القلوب ثبت قلبى على دينك " (أحمد والترمذي).
عدم الأغترار بالدنيا ومعطياتها :
" إِنَّمَا يُرِيدُ فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلادُهُمْ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا " ( التوبة : 55 )
التركيز على الآخرة :
وقال صلى الله عليه وسلم : "من كانت الآخرة همه جعل الله غناه فى قلبه ، وجمع له شمله ، وأتته الدنيا وهى راغمة ، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه ، وفرق عليه شمله ،ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له " (الترمذى ) .
الزهد في ماديات الحياة :
وقال صلى الله عليه وسلم: تس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة ،"إن أعطى رضى وإن لم يعط لم يرض " (البخاري ).
الرضا بما قسم الله :
كان من دعائه صلى الله عليه وسلم : " سألك الرضا بالقضاء "
وقال صلى الله عليه وسلم : " رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط " (الترمذي )
وقال صلى الله عليه وسلم :"إرض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس "
وقال صلى الله عليه وسلم :" با لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سراء شكر ، فكان خيرا له ، وإن أصابته ضراء صبر ، وكان خيرا له " (مسلم الطبراني)
سأل سعد بن أبى وقاص رسول الله صلى الله عليه وسلم: أى الناس أشد بلاءً ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : "الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل .فيبتلى الرجل على حسب دينه ، ابتلى على حسب ذاك 0فما تزال البلايا بالرجل حتى يمشى على الأرض وما عليه خطيئة" (البخارى ) .
وقال صلى الله عليه وسلم :"من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤونة الناس ، ومن التمس رضا الناس بسخط الله وكله إلى الناس " (الترمذى).
الحرص على عافية الأبدان :
قال صلى الله عليه وسلم : " ليك انتهت الأمانى يا صاحب العافية "
وقال صلى الله عليه وسلم : "سلوا الله العفو والعافية ، فإن أحدا لم يعط بعد اليقين خيرا منه العافية " (أحمد والترمذي ) .
وقال صلى الله عليه وسلم : " من أصبح منكم آمنا فى سربه ، معافي في جسده ،عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها "(الترمذى وابن ماجه ).
COLOR][/FONT][/SIZE][/B]




LinkBack URL
About LinkBacks

رد مع اقتباس


[/align]










المفضلات